خاص – ورشات سوريا
أثار قرار تخفيض سعر مادة الفيول المستخدمة في العمليات الصناعية في سوريا تساؤلات واسعة حول انعكاسه على أسعار مواد البناء، ولا سيما الإسمنت والبلوك والمواد الداخلة في أعمال الإكساء والبناء.
وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت تخفيض سعر الفيول المستخدم في العمليات الصناعية بنحو 14%، في خطوة تهدف إلى تخفيف تكاليف الإنتاج ودعم القطاع الصناعي وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق. (Telegram)
هل يعني ذلك انخفاض سعر الإسمنت مباشرة؟
نظرياً نعم، لكن ليس بالضرورة بنفس نسبة انخفاض الفيول ولا بشكل فوري.
الإسمنت هو أكثر مواد البناء ارتباطاً بتكاليف الطاقة، وقد أكد المدير العام للشركة العامة لصناعة وتسويق الإسمنت ومواد البناء «عمران» أن أسعار الطاقة، وخصوصاً الفيول، تشكل عاملاً رئيسياً في تكاليف إنتاج الإسمنت. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)
كما تشير بيانات قطاع الإسمنت إلى أن حوامل الطاقة تشكل نسبة كبيرة من تكلفة الإنتاج، ما يجعل أي انخفاض مستقر في تكلفة الفيول عاملاً يمكن أن يخفف تكلفة إنتاج الطن.
لكن السعر الذي يدفعه المستهلك لا يتحدد بتكلفة الإنتاج وحدها، إذ تدخل في المعادلة عوامل أخرى مثل النقل، وسعر الصرف، وتكلفة المواد الخام، وتوفر الإسمنت في السوق، وحجم الطلب، وهامش ربح التجار.
ولهذا فإن السيناريو الأكثر منطقية هو أن يظهر تأثير خفض الفيول على الإسمنت بشكل تدريجي، وليس بالضرورة خلال يوم أو يومين من صدور القرار.
ماذا عن البلوك؟
البلوك أيضاً مرشح للاستفادة من انخفاض تكلفة الطاقة، ولكن التأثير قد يكون أقل وضوحاً من الإسمنت.
فإنتاج البلوك يعتمد على الإسمنت باعتباره مكوناً أساسياً، إضافة إلى الرمل والبحص والطاقة وأجور العمال والنقل.
لذلك، إذا انخفض سعر الإسمنت واستقرت أسعار الرمل والبحص والطاقة، فقد نشهد ضغطاً نزولياً على سعر البلوك، خصوصاً في المناطق التي توجد فيها منافسة قوية بين المعامل.
لكن انخفاض سعر الإسمنت وحده لا يعني بالضرورة انخفاض سعر البلوك بنفس النسبة.
والرمل والبحص؟
هنا الصورة مختلفة.
الرمل والبحص لا يعتمدان على الفيول في عملية تصنيع مثل الإسمنت، وإنما يتأثر سعرهما بدرجة أكبر بـ:
- تكلفة استخراج وتحميل المادة.
- استهلاك الوقود في الآليات والشاحنات.
- أجور النقل.
- المسافة بين الكسارة أو المقلع وموقع البناء.
- الطلب المحلي.
- توفر المادة في المنطقة.
لذلك فإن خفض سعر الفيول يمكن أن يساعد على خفض تكلفة النقل والاستخراج، لكن تأثيره على سعر متر الرمل أو البحص سيكون غالباً محدوداً مقارنة بتأثيره المحتمل على الإسمنت.
توقعات «ورشات سوريا» للسوق
بناءً على تركيبة تكاليف مواد البناء وطبيعة السوق السورية، يمكن ترتيب المواد بحسب احتمال استفادتها من انخفاض الفيول بالشكل التالي:
| المادة | التأثر المتوقع | سرعة ظهور التأثير |
| الإسمنت | 🟢 مرتفع نسبياً | تدريجياً |
| البلوك | 🟢 متوسط | بعد استقرار سعر الإسمنت |
| البحص | 🟡 محدود إلى متوسط | حسب النقل والمنطقة |
| الرمل | 🟡 محدود إلى متوسط | حسب النقل والمنطقة |
لكن هناك عامل أهم من الفيول
رغم أهمية انخفاض تكلفة الطاقة، فإن العرض والطلب قد يكونان العامل الحاسم في تحديد السعر النهائي.
فقد أشارت «عمران» إلى أن زيادة الطاقة الإنتاجية في معامل الإسمنت لا تعني بالضرورة انخفاض الأسعار مباشرة، بسبب استمرار الفجوة بين العرض والطلب. كما تعمل الشركة على إعادة تشغيل وتأهيل عدد من المعامل، مع توقع بدء بعض خطوط الإنتاج بالعمل تدريجياً خلال نهاية عام 2026. (الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا)
وهذا يعني أن انخفاض أسعار مواد البناء بشكل واضح يحتاج إلى اجتماع عدة عوامل، وليس انخفاض الفيول فقط:
فيول أرخص + إنتاج أكبر + توفر المواد + استقرار سعر الصرف + انخفاض تكاليف النقل = فرصة أكبر لانخفاض أسعار البناء.
هل ننصح بتأجيل شراء مواد البناء؟
ليس من الحكمة اتخاذ قرار شراء أو تأجيل بناء كامل اعتماداً على انخفاض الفيول وحده.
إذا كان الانخفاض في تكلفة الطاقة سيستمر، بالتزامن مع تحسن الإنتاج وتوفر الإسمنت، فقد تظهر فرصة لانخفاض تدريجي في بعض مواد البناء.
أما إذا ارتفع الطلب على البناء والإعمار بسرعة أكبر من نمو الإنتاج، فقد يلتهم ارتفاع الطلب أي انخفاض في تكاليف الإنتاج.
الخلاصة:
خفض الفيول خبر إيجابي لقطاع البناء، وأقوى تأثير متوقع سيكون على الإسمنت أولاً، ثم البلوك بشكل غير مباشر، بينما سيكون تأثيره على الرمل والبحص أكثر ارتباطاً بتكاليف النقل والاستخراج.
لذلك لا نتوقع بالضرورة «انهياراً» في أسعار مواد البناء، وإنما احتمال تراجع تدريجي أو توقف ارتفاع الأسعار إذا استقرت بقية العوامل.
ويستحق السوق المتابعة خلال الأسابيع المقبلة، خصوصاً أسعار الإسمنت من أرض المعمل وأسعار النقل، لأنهما سيكونان من أهم المؤشرات على مدى انتقال انخفاض تكلفة الفيول إلى المستهلك النهائي.
تابعوا نشرة أسعار مواد البناء في «ورشات سوريا» لمعرفة حركة الأسعار وتغيراتها أولاً بأول.الرئيسية